وهبة الزحيلي
155
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مقالة المشركين في البعث والحشر استهزاء وطعنا [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 77 إلى 80 ] أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) الإعراب : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ رأيت هنا بمعنى علمت ، يتعدى إلى مفعولين ، والذي مع صلته : في موضع المفعول الأول . أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً في موضع المفعول الثاني . وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ أي نرث منه ما يقول ، فحذف حرف الجر ، فصار نَرِثُهُ . البلاغة : سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ مجاز عقلي من إسناد الشيء إلى سببه ، أي نأمر الملائكة بالكتابة . عَهْداً مَدًّا فَرْداً ضِدًّا عَدًّا وَفْداً وَلَداً إِدًّا سجع رصين . المفردات اللغوية : أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا أي أخبر عن العاص بن وائل ، والفاء جاءت لإفادة معناها وهو التعقيب ، كأنه قال : أخبر أيضا بقصة هذا الكافر ، وأذكر حديثه عقيب حديث أولئك الذي قال فيه لخباب بن الأرت : لأوتين . . حينما قال له : تبعث بعد الموت ، في أثناء مطالبته له بمال لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً أي فإذا بعثت جئتني فأعطيك أو أقضيك مالا وولدا أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أي أعلمه وأن يؤتى ما قاله ، واستغني بهمزة الاستفهام عن همزة الوصل ، فحذفت . من قولهم : اطلع الجبل : إذا ارتقى إلى أعلاه ، والمعنى : أظهر له علم الغيب أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً بأن يؤتى